القسم الثاني  : اتصالات البشر

التعامل مع الناس فن دعنا نسمه فن العلاقات الإنسانية واكتساب هذا الفن لا يعتمد أساسا على الموهبة مثل بقية الفنون الأخرى ..  كل ما يشترط لاكتساب هذا الفن هو قدر معقول من الذكاء مع توافر النيات الطيبة المخلصة .

إذا قابلت إنسانا لأول مرة وتحدثت معه فإنه سوف ينتابك أحاسيس معينة بعد خمس دقائق من بداية حديثك معه.

تعال نتذكر معا..

1-   كان الإحساس الذي شعرت به بعد خمس دقائق هو الارتياح كان في نيتك أن تنهض لتجري اتصالاً تليفونيا ولكنك آثرت أن تكمل الحديث معه.. لقد أحسست بالارتياح وأنت تتحدث مع هذا الإنسان وهناك نوعان من الارتياح.. ارتياح عقلي وارتياح ذهني.

دعنا نقل لك أولاً إن نجاح هذا الاتصال يعتمد كليكما معا أي يقتسم مناصفة بينكما فهذا يعتمد على مستوى ذكائك ونوعية اهتمامك وطبيعة الذات النشطة عندك وأنه حدث لحسن الحظ تشابه وتطابق بينكما وبلغة العلم تسمى هذه الحالة التلاقي السليم تماما كما يحدث عندما تنقل دما إلى إنسان ينزف دما من نفس فصيلته حتى يستطيع أن يتقبله ..

2-   وقد يبتابك إحساس من نوع آخر .. قد تسمع إليه باهتمام وتشعر بالتعاطف تجاهه ربما استطاع أن ينقل إليك معاناته فتقول لنفسك : إنني أتألم حقا لهذا الإنسان وأشعر بالتعاطف معه هذا الإحساس نسميه التعاطف لاشك أن هذا الإنسان حرك ذات الوالدية عندك فهذا هو دورها.

* التناغم.. هل يمكن أن يحدث هذا التناغم دون أن نتحدث بذات البالغ ؟ بالقطع مستحيل .. لغة البالغ هي اللغة الموضوعية التحليلية الواضحة وأيضا اللغة الصادقة الأمينة ما دامت محتوياتها سليمة .

* نفترض أن رئيسك يتمتع بذات والدية نشطة في معظم الوقت وكان لك طلب خاص عنده وحين نقول طلبا خاصا لا نعني أنه غير مشروع ولكنه طلب يتعلق بك أنت شخصيا فمثلا لظروف صعبة شخصية تمر بك تريد أن يعفيك من بعض المسئوليات في الفترة القادمة .

كيف تتحدث الى هذا الرئيس ؟

حالة الوالوالدية النشطة عنده لا تستجيب تماما إذا تحدثت إليه ذات البالغ عندك رغم موضوعية طلبك .. لابد أن تتحدث إليه من ذات الطفولة عندك .. أي يجب أن تحركه لكي يتعاطف معك لن يتعاطف معك إذا تحدثت إليه من ذات الوالدية بل قد يرفض طلبك .

تعال نتخيل أنك تحدثه من ذات الوالدية وتقول : أرجو أن تصدر أوامرك بسرعة لإنهاء إجراءات إجازتي الخاصة لأنه ليس عندي وقت.

نتوقع أن يرد عليك قائلا: أخرج يا أستاذ من مكتبي الآن مش فاضي لمثل هذه الأمور التافهه.

أنت الآن تحدثه من ذات البالغ فتقول : أعتقد يا سيادة المدير أن القانون الخاص بالإجازات يسمح بأن أطب إجازة بدون مرتب لمدة عام ..نتوقع أن يرد عليك قائلا : سأعرض الأمر على شوؤن العاملين للنظر في الموضوع

أنت الآن تتحدث من ذات الطفل فتقول له : في الحقيقة يا سيادة المدير أن ظروفي صعبة وانا أطمع أن سيادتك تتولى برعايتك الموضوع ..تتوقع أن يرد عليك : لا تقلق .. سوف أتحدث الى مدير شؤون العاملين لينهي الموضوع.

المطلوب منك دائما أن تدرس حالة الذات النشطة لدى الأفراد الذين تتعامل معهم .. إذا أردت أن تحصل على استجابة ناجحة مهم فيجب أن تتحدث إليهم من ذات معينة عندك لا تتصادم مع الذات النشطة لديهم .. بعد ذلك تنتقل بهم وبنفسك إلى حالة ذات البالغ ..

*  ما الذي يحدث عندما يلتقي اثنان من البشر ويبدأ بينهم حوار؟

إن ما يحدث هو لقاء بين شخصين كل منهما يحمل ثلاث حالات للذات تحركه .. بهذا الشكل نجد أنفسنا أمام سنة أشخاص في الواقع : ثلاثة أشخاص يمثلهم ذات الفرد الأول وهم حالات الذات الثلاث عنده وثلاثة أشخاص عند الفرد وهم حالات الذات عنده .. والاتصال قد يبدأ من أي حالات الذات الثلاث عند الفرد الأول مثلا إلى أي من حالات الذات الثلاث عند الفرد الثاني.

فالتبادلات المكملة التي تحدث بين البشر هي نوع من الاتصالات التي يحصل المثير الموجه ن حالة ذات معينه عند شخص ما على الاستجابة المتوقعة من حالة ذات معينه عند شخص آخر .

مثال :قد يسأل الزوج زوجته عن مكان القميص الذي سيرتديه ويوجه حديثه بشكل هادئ يعبر أن حالة الذات النشطة عنده هي ذات البالغ ويوجه رسالته إلى ذات البالغ عند زوجته بشكل مباشر.

الزوج : من فضلك ما تعرفيش فين القميص الأبيض؟

إذا حصل الزوج على إجابة من النوع الذي يتوقعه بأن ردت الزوجة بأن القميص في درج معين أو بأن القميص لم يرد من المكوجي أو ما إلى ذلك من رد منطقي يعرض الحقائق فإن التبادل يكون من نوع التبادلات المكملة ولكن قد يحدث أن الزوجة مرت بيوم عصيب فترد قائلة : أنت فاكر عقلي دفتر . دور على القميص بنفسك ولا أنت عايز الناس تخدمك وأنت قاعد .

النتيجة هي تبادل متقاطع المثير كان من ذات البالغ  وموجها الى ذات البالغ ولكن الزوجة أدارت الاستجابة من ذات الوالدية الانتقادية الى ذات الطفولة عند زوجها .ويعلم الله كيف سيكون بقية الحوار.

* لا شك أنك تؤيدنا أن الاتصالات المكملة تؤدي إلى ترك قناة الاتصال مفتوحة بينك وبين الطرف الآخر وتقلل من المشاعر السلبية .. وتجعلكما تشعران  بالارتياح أنكما قادران على تحقيق النجاح والوصول إلى نتيجة إيجابية من خلال الحوار الدائر بينكما .

* كلنا نملك قدرا معقولا من الذكاء بالاضافة الى اننا حسنو النية ونريد الخير لأنفسنا ولكل الناس .. هذا القدر المعقول من الذكاء سيجعلنا نرى أنه من الأفضل أن نبدأ الاتصال بالذات النشطة عند الطرف الآخر .. لابد أن نتوقع حالة الذات النشطة عنده وذلك بملاحظة سلوكه وتعبيراته وتصور الموقف الموجود فيه وحالته الذهنية.